اجراءات العلاج السلوكي للطفل
الخطوات الست لتنفيذ خطة العلاج السلوكي بطريقة التعميم نتبع ست خطوات هي:
الخطوة الاولي :
تحديد السلوك المحوري:
السلوك المحوري هو السلوك الذي نريد علاجه وتعديله أي أن السلوك المحوري هو مصدر الشكوي وهو الذي يتفق المعالج مع المريض أو الأسرة علي أن تعديله سيؤدي إلي تحقيق العلاج ويلزم تحديد السلوك المحوري تحديدا نوعيا ولهذا فليس من المقبول أن نستخدم عبارات مثل مكتئب أو مندفع أو لديه ضعف في الشخصية لأن المطلوب تحديد الشكوي في شكل مظاهر سلوكية يمكن ملاحظتها ومتابعتها وتقييم جوانب التقدم فيها .
(مثلا , بدلا من ضعف الشخصية يمكن أن يقال إنه يعجز عن الإحتكاك البصري أو لا يعبر عن غضبه عندما تخرق حقوقه )ويفترض بعد تحديد السلوك المحوري أن تكون لدي المعالج والأهل والطفل جميعهم صورة واضحة – من خلال البيانات والمعلومات التي أمكن جمعها بملاحظة الطفل – عن كيفية تأثير هذا السلوك في صحة الطفل وتصرف الأخرين نحوه والتفاعل بين جميع الأطراف
الخطوة الثانية :
وضع طريقة لقياس تواتر السلوك ومقدار شيوعه :
بعد تحديد السلوك المحوري بالدقة المطلوبة تأـي الخطوة الثانية وهي جمع ملاحظات أو بيانات عن عدد المرات التي يظهر فيها السلوك . ويمكن لهذا الغرض أن تستخدم وسائل الملاحظة والأستمارات المعدة خصيصا لذلك , حتي نصل لما يسمي بحد الأنتشار ( الخط القاعدي للسلوك ) وهو القدر الذي به السلوك تحت الظروف القائمة قبل العلاج.
وتساعد البيانات علي تحقيق شيئين رئيسيين :
1- تبين لنا – كميا – مقدار شيوع هذا السلوك بما في ذلك الأوقات أو الظروف التي ترتبط بزيادة أو نفص حدوثه.2- تعطينا فرصة لمتابعة التطوارات العلاجية لهذا السلوك وبذلك تقييم الخطط العلاجية المستخدمة بكل دقة.
وهناك استمارة مخصصة للتسجيل والتي اعدت لملئها بالبيانات المستقاه من ملاحظة أنواع من السلوك المضطرب خلال 24 ساعة وتعطي للوالدين أو المدرسين لملأ هذه الأستمارة بالمعلومات المستقاه من تتبعهم لسلوك الطفل.
الخطوة الثالثة :
السوابق واللواحق :
نحتاج في هذه الخطوة إلي التحديد الدقيق للظروف السابقة أو المحيطة بالطفل عند ظهور السلوك غير المرغوب فيه :
مثال : هجوم الطفل علي الأم في الأوقات التي تكون فيها مشغولة بنظافة أو إطعام أو مداعبة الأخت الصغري .
وتتطلب هذه الخطوة أن نستكشف من خلال دراسة الحالة ولقاء الأبوين متي بدأ هذا السلوك الخاطئ في الظهور .
مثال : بدأ الطفل يستخدم أسلوب البصق منذ سنة عندما لاحظ أن والده قد فعل ذلك مرة مع أحد الأخوة , أو عندما ضحك الأب في السابق عندما رأي الأخ الأصغر يبصق علي أمه ....وهكذا كذلك يجب أن نحدد الأستجابات البيئية بعد ظهور السلوك غير المرغوب فيه .
مثال : قام الأب بضربه أو شتمه عندما رآه يبصق .ويوجد استمارة أخري تمثل نموذج جيدا لتقدير الأستجابات البيئية للسلوك المرضي وهذه الأستمارة تغطي هذه الجوانب :
1- أنواع السلوك مصدر الشكوي ( يضرب – يشتم – يبصق – .....إلخ ) .
2- تاريخ حدوثه .
3- الوقت الذي استغرقه .
4- مع من حدث ؟ ( الأب – الأم – أحد الأخوة – الزملاء ) .
5- كم مرة يحدث في اليوم ؟ ( بالإستعانة بالبيانات الواردة في استمارة الملاحظات وحد الإنتشار (Base line data ) .
6- ما الذي حدث قبل ظهور السلوك ؟ ( انشغال الأم عنه , حضور الأب من الخارج – رفض طلب له – إثر مشادة – بعد توبيخه أو معايرته ...الخ ) .
7- كيف استجاب الآخرون ( كالأسرة أو المدرس أو المشرف ) للسلوك ؟ ( الأمر بأن يسكت – تقييد الحركة – الضرب ) .
8- ما المكاسب التي جناها الطفل من جراء سلوكه الخاطئ ؟ ( حصل علي اللعبة التي كانت موضوعا للشجار – عدم الذهاب للمدرسة - ... إثارة غيظ الأسرة ) .
9- أي ملاحظات أو تخمينات ترتبط بظهور المشكلة ( غيرة – صراع بين الأبوين – طلاق – عطلة – عادة شهرية – احتمالات ممارسة عادة سرية ...... إلخ ) .
الخطوة الرابعة : برنامج العلاج والخطة العلاجية : يتم في هذه المرحلة تصميم الخطة العلاجية , إذا اكتملت لدي المعالج صورة واضحة عن أنواع السلوك المرضي (المحوري ) المطلوب علاجها , وأصبحت لديه بيانات وافرة عن شيوع هذا فقد توافرت كذلك بيانات عن التدعيمات السابقة والتدعيمات اللاحقة والتي تسهم في تقوية هذا السلوك
وتتضمن الخطة العلاجية ما يلي :
أ – تحديد الأهداف النوعية التي تتطلع لإنجازها ويفضل المعالجون السلوكيين أن يتم تحديد هذه الأهداف بشكل إيجابي .
مثال : بدلا من أن يكون الهدف هو :(( التقليل من الشتائم والألفاظ النابية بنسبة 50% في الأسبوع الأول ))
يصوغ المعالج الهدف بالشكل الآتي :(( تزايد نسبة الابتسام , أو الحوار اللفظي بنسبة 50% في الأسبوع الأول )).
مثال آخر : بدلا من " التوقف عن المجادلة " قل " تزايد نسبة الإصغاء " أو " تزايد نسبة إلقاء الأسئلة " أو تزايد السلوك الدال علي التعاون " ( حدد ذلك نوعيا ) .
وضح في الخطة الشروط أو الوسط الذي سيحدث خلاله السلوك الإيجابي, فضلا عن تحديد محكات أداء هذا السلوك الأيجابي .
مثال : إذا كان الهدف هو زيادة السلوك التعاوني في الأسبوع الأول بنسبة 50 % تكون محكات هذه الزيادة مثلا :
( أ ) الوقت الذي يقضيه الطفل مع والدته.
( ب ) عدد المرات التي ينقل فيها بعض الأدوات المنزلية إلي أماكنها المعدة لها.
( جـ ) كم مرة قام بترتيب سريره في الأسبوع .
( د ) يساعد الأم علي تنظيف أو مداعبة الأخ أو الأخت الصغري .
أي يمكن علي وجهه العموم وضع محكات السلوك الأيجابي إما في شكل تحديد مقدار الوقت أو الزمن الذي يقضيه في أشياء مرتبطة يهذا السلوك , أو بإحصاء عدة نشاطات سلوكية متنوعة يمكن تفسيرها بشكل إيجابي في فترة زمنية ( خلال كل ساعة مثلا ).
ب – أشرك الوالدين والطفل في وضع البرنامج , فمن خلال التعاون معهما يمكن أن تحدد المدعمات الإيجابية والسلبية التي ستعوق ظهور السلوك المرغوب فيه أو تيسر ظهوره .
جـ - استعن بقائمة التدعيمات اللفظية أو المصورة , وحاول عند اختيار هذه المدعمات أن تكون ملائمة للعمر ومتنوعة وأن تقدم حسب خطة التدعيم , وأن تكون لاحقة أو مرافقة لأي تغيرات مرتبطة بظهور السلوك الإيجابي .
د – وجه انتباه الوالدين إلي ضرورة الإكثار من التدعيم عند ظهور الجوانب المرغوب فيها .
هـ - يجب أن تتضمن الخطة كل الأساليب الفنيىة التي ستستخدم لتدعيم ظهور السلوك المرغوب فيه , وإيقاف أو تقليل السلوك غير المرغوب فيه .
مثلا : سيستخدم الوالدين طريقة الإبعاد المؤقت لمدة خمس دقائق في أي مكان منعزل إذا بدأ في نوبات الغضب أو الاعتداء .
مثال آخر : سيقوم الطفل بتنظيف أواني المطبخ إذا لم يبدأ في عمل واجباته المدرسية فور الانتهاء من طعام الغداء .
و – ينبغي أن تشتمل الخطة أيضا علي مدي زمني لتقييم هذا البرنامج بحيث يكون متناغما مع خطة الوالدين العلاجية.
الخطوة الخامسة :
بناء توقعات علاجية :وتتكون عناصر هذه الخطة مما يلي :
أ – تشجيع الاتجاه الإيجابي لدي الطفل والأسرة .ويعني هذا تشجيع الأسرة علي خلق شروط تساعد علي ظهور أنواع السلوك الإيجابية فيها بدلا من التركيز علي مراقبة وعقاب السلوك غير المرغوب فيه.
مثلا : تقوم العائلة بعمل جلسات أسرية – ثلاث مرات أسبوعيا لمدة نصف ساعة يحجم خلالها الأبوان عن التأنيب أو النقد , بل يتبادلان الحوار خلالها عن الأشياء الإيجابية التي يتمتع يها الطفل الطفل وأفراد الأسرة الداخلون معه في عملية التفاعل.
يتخلل هذه الجلسات بعض النكات المرحة , والقرب البدني والتربيت .
مثال آخر : مكافآة أي سلوك أو نشاط يصدر عن الطفل ويمكن اعتباره إيجابيا إما لفظيا أو بدنيا أو بتسجيل هذا السلوك في كراسة معدة خصيصا لذلك.
ب – يقسم السلوك – الهدف – إلي خطوات فرعية , وتشجيع كل خطوة عند ظهورها :
مثلا : عندما لا يظهر لدي الطفل ما يدل علي أي سلوك سلبي ( غضب أو إلحاح أو نحيب ) لمدة 15 دقيقة نذهب لنحاوره أو نتبادل معه بعض الأحاديث الودية بهدف إثباته علي ذلك وزيادة فترة التوقف عن السلوك السلبي .
ويمكن بعد ذلك زيادة الفترة علي 15 دقيقة تدريجيا , كل أربعة أيام مثلا , قبل أن نثيبخ .
مثال آخر : يقوم الوالدين أو المشرف بتدعيم الطفل إيجابيا ( حسب الخطة ) كلما ظهر منه ما يدل علي التبادل في العلاقات الإجتماعية.
( مثلا عندما يلاعب أخته الصغري , أو عندما يعرض القيام بعمل شيء أو أداء نشاط مفيد ).
مثال آخر : تحدد للطفل قائمة بنشاطات أو واجبات صغري أو بسيطة ينتهي أداؤها دائما بالنجاح , وإثابته علي ذلك لإذاقته طعم النجاح في العمل.
ويمكن الإستعانة بوضع هذه النشاطات من خلال الملاحظة أو من قائمة معدة مسبقا.
جـ - ساعد الطفل علي ابتكار أو ممارسة نماذج سلوكية معارضة للسلوك الخاطئ أو المرضي بحيث يستحيل عند ممارسة هذه النماذج أداء السلوك المرضي.
مثال : تطلب الأم من الطفل أن يعطي أن يعطي أخاه الأصغر لعبة لكي يداعبه بها كلما قامت بإرضاع أو ملاعبة الطفل الصغير ( هنا لا يمكن أن يمكن أن الطفل عدائيا وودودا في الوقت نفسه ).
مثال آخر : لتجنب نتف شعر الرأس أو الحاجب يطلب من الطفل تبليل يديه أو ضمها معا , أو استخدامهما في أداء أي نشاط أطول مدة ممكنة .( لا يمكن للطفل أن ينتف شعره بينما يداه مغلولتان أو مشغولتان بشيء آخر )
د – الاحتفاظ بسجل يومي للتقدم أو تعديل السلوك .
هـ - إدماج الآباء والأخوة والأصدقاء والزملاء والمدرسين ما أمكن في خطة العلاج واطلاعهم عليها.
الخطوة السادسة :
تعميم السلوك :الأن وقد أمكن للطفل تعلم كثير من الجوانب الإيجابية للسلوك , يبقي تعميم هذا السلوك الجديد علي البيئة الطبيعية أو المواقف الحية.
إذ ينبغي تشجيع الطفل علي تعميم خبراته الإيجابية التي تعلمها في المنزل تحت إشراف مهني علي مواقف جديدة كالأصدقاء.
ويتطلب ذلك إثارة دوافع الطفل وتحفيزه بكل الوسائل الممكنة علي محادثات إيجابية , والاحتكاك البصري , والتعبير عن الأنفعالات بحرية .... إلخ
كذلك يمكننا أن نشجعه عل استباق الاستجابات الملائمة للمواقف الخارجية من خلال لعب الأدوار , أو استباق التعبيرات الإيجابية
( مثلا : " لقد أصبح الآن بإمكانك أن تقوم برحلة مع أصحابك دون خوف من تفقد أعصابك").
ومما سبق نجد أن هناك ست خطوات هي :
- تحديد السلوك المحوري ( أي السلوك الذي سيخضع للعلاج )
- قياس مدي شيوع هذا السلوك
- الظروف أو الحوادث البيئية لحدوث السلوك واللاحقة له
- وضع الخطة العلاجية
- بناء توقعات علاجية إيجابية
ثم أخيرا تعميم السلوك الجديد علي البيئة الطبيعية .


